أحمد بن علي القلقشندي

117

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

لا زالت متّصلة منن إرفادها وإرفاقها ، نازلة على حكمها [ الأشياء ] حتّى الطَّير العاقّة من آفاقها ، خافقة أعلام نصرها بالأجنحة مؤمّنة لظنون القاصدين من إخفاقها ، تقبيل مطلق لسان الحمد على عوائد إطلاقها ، مجتن لثمرات الإحسان من غصون أقلامها وغصون أوراقها . وينهي ورود مشرّف مولانا العالي على يد الولد فلان فوقف المملوك عليه ، وعلم من جميل الاحتفال ما أشار إليه ، وأنه موقّع على المقصود من طيور العقعق فأوقعها من مطارها ، واستنزلها من أوكار أفقها وأفق أوكارها ، وأرسلها قرين مشرّفه الكريم ، وقلد عنق الأمل بعقدها النّظيم ، ووصلت سبعة كعدد أيام الجمعة الكاملة ، والكواكب الماثلة ، والسّموات لا جرم أن سحب يمنها هاملة ، حسنة الشّكل الموصوف والوصف وإن كان مع عقوقه المألوف ، طائعة لأوامر توقيعه فما عقّ منها شيء غير تضعّف اسمها المعروف ، لا برح إحسان مولانا متنوّعا ، وبرّه الجزيل متبرّعا ، وغصن قلمه بأنواع المكارم متفرّعا . وله جواب بوصول تمّات ( 1 ) ، وإوزّ صينيّ ، وطلب إمرة عشرة : حمى اللَّه تلك النّعمة من الغير ، وأطلعها عليه بأيمن الغرر ، ولا برح طائر منّه كوصفه أبيض الخبر والخبر . هذه المفاوضة إلى الجناب الكريم تهدي إليه سلاما يشوق الصّباح ، وثناء خفّاق الجناح ، وتوضّح لعلمه الكريم ورود مكاتبته الكريمة جميلة الفوائد ، جليلة المصايد ، تمّيّة البدور المتناولة من منال الفراقد ، فوقفنا بالأشواق عليها ، وعطفنا على العادة بتأكيد الولاء إليها ، ووصلت تلك التّمّات واضحة الأنوار ، لائحة كبياض النّوّار ، تامّة تمام ميقات موسى عليه

--> ( 1 ) في ج 2 من هذا المطبوع ص 64 : التمّ بفتح التاء وتشديد الميم : طائر في قدر الإوزّ أبيض اللون ، طويل العنق ، أحمر المنقار ، وهو أعظم طيور الواجب ، وأرفعها قدرا . وعلى « صبح الأعشى » اعتمد الشيخ أحمد رضا في تعريف « التمّ » مضيفا قوله : وهو إوز عراقي إلَّا أنه أطول من الإوزّ عنقا . معجم متن اللغة ( ج 1 ص 408 - 409 ) .